الجمعة، 22 مارس، 2013

ذاكرة لاتنسى (3)





تحدثت معها .. أحببتها منذ البداية لقد كانت تذكرني بوردة الجاردينيا البيضاء الصغيرة التي اشتريتها للتو  .. عبق رائحتها ينتشر في كل مكان .. لم يتبقى لها سر لتحتفظ به .. خيل إلي بأن اسرارها اصبحت كائنات متسكعة في فضاء الاثير ..  يا إلهي كيف استطاعت مشاعرها أن تثق بي كل تلك الثقة وبهذه السرعة  ! مارست معي كل طقوس الصداقة في أول حديث بيننا .. 

حدثتني عن اسمها السري والذي تحتفظ به منذ سنين في ذاكرتها ولا يعرفه الا هو وصديقة وحيدة كانت تظنها مرآة لروحها وانصدمت بها يوما ما حين افشت اسرارها لأخريات فقررت أن تنساها ..  حدثتني عن اخوتها وعن امها التي لا تبادلها أي عاطفة كأم حقيقية .. ومع هذا تسميها (أمي المسكينة) ! 

كان حديثا مليئا بالمفاجأت والغرائب وممتعا في الوقت ذاته ..  ولقد طلبت مني في نهايته أن أفتح (الكاميرا) لتراني ..  لماذا يا ترى تريدين أن تريني ؟ سألتها بإستغراب وأخبرتها إن علاقاتنا في حقيقتها مجرد علاقة عبر الأثير .. عبر الهواء وأني لا أنوي هكذا بكل صراحة أن أطور صداقتنا الى لقاء حقيقي .. ولكنها مع ذلك أخبرتني بأنها ارتاحت لي وتريد بل وتصر على طلبها ذلك..

- طيب يا حنان .. هذي المرة بس .. 

ركضت نحو المرآة لأرى شكلي كيف هو .. لقد نسيته .. تسمرت أمام المرأة ومشطت خصلات شعري ثم احضرت شالا من درج ملابسي لأغطي به بيجاما النوم القطنية القديمة أو ربما لأغطي به صدري المتمرد. .. فتحت درج ملابسي وانا افكر في احتمالات لبس بيجامة جديدة من النوع الفاخر .. ماهذه الرغبة الغبية ! تتسمر عيني في قمصان النوم اللامعة التي لم البسها إلى الآن وأدفن نظراتي في انثناءات اخرى حتى أجد الشال الكستنائي  ذو المربعات واسحبه برفق ..

اتجاهل حزني المنسكب واعود بذاكرتي الى حنان التي تنتظرني .. امسك قلم الكحل الاسود وأرسم تفاصيل لعيني الذابلتين .. أظنهما أجمل ما في ..  اسمع صوت بكاء ابني للمرة العاشرة هذه الليلة .. فأعود مسرعة إلى جهاز الكمبيوتر وأكتب لها ..


- اسفة يا حنان لازم أمشي .. ولدي يصيح  ..

 ***

- اشفيك يا نظر عيني ؟ قرب مني خل الهوى يرسم لنا مرسى وعالم يجمعنا .. احبك .. لا لا لا ابدا انا ماحبك بس يحييني شوفك..  ليش تصيح وتخليني اصيح معاك ؟ خلاص اسكت ..


 اغلق الانارة الوحيدة لأتعثر في ظلام المكان واتحسس مكانه برفق .. اقلع بيجامتي وانبطح على جانبي .. ارى شبحه فأقوم بتطويق يدي حوله .. ليصمت الا من مناغاة تطرب اذني ..  هل يكون حبي الجارف له حبا خاليا من أي معنى ؟ حب من طرف واحد .. حب لرجل أحمق لا يفكر إلا في رغباته وطلباته التي لا تنتهي .. اليس هروب ذلك النوع من البشر انتصار لنا يجب أن نحتفل به !

- وانت خربت علي وعلى صديقتي الجديدة حنان والحين ما تبي ترضع !

يتخلل جفني حلم يقظة وارى امواج بحر تأخذني إلى مكان لا اعرفه .. يثقل رأسي فأحس بأرق بغيض يطاردني .. أغمض عيني واتخيل نفسي في حفلة فرحة بأنفصالي عنه .. فأجدني العنه حتى أنام ..


الخميس، 21 فبراير، 2013

ذاكرة لا تنسى (2)




على الرغم من كوننا معشر النساء كائنات رقيقة ومصنوعين من ضلع كائن يسمى رجل .. إلا اننا على خلاف جنس الرجال نستطيع ان نمارس خداع احلامنا بتأجيلها إلى قرون مديدة .. قد تكون السعادة الممنوحة لنا في حقيقتها ملكا لأخرون .. نحن وهم كائنات متطفلة على هذه الحياة .. نزورها في عجلة من الزمن .. نصبح مشهدا ثابتا في شريط احداث لفلم رومانسي او مخيف ربما..

يلتصق طفلي ذو الثلاث سنوات على جسدي .. يتسلقني ببراعة وكأنه يمتطي شجرة سدر يبحث بين اغصانها عن ثمار لذيذة يقطفها يهبط على بطني ويلف ذراعية حول خصري أرجله تدغدغ ذقني.. الشقي انه يثيرني ويجعل الحوادث اللعينة تهطل على ذاكرتي بلا استئذان .. اضربه بحنان على مؤخرته واسحبه من رجليه يلصق وجهه بوجي ويضمني .. 

- ماما شغلي الليت .. اخاف من الظلام ..

انا ايضا .. ارتعب من الظلام يا صغيري .. ولكني مظطرة .. هل تفهم ؟ يوما ما ستعرف أن مسحوق السواد الذي يغطي الليل هو مخلوق لطيف لا يخيف أو على الأقل لا يجب أن نخاف منه .. اكتشفت هذا مؤخرا .. اهدهد صغيري وامسح يدي على وجهة الشبيه بوجه ابيه حتى ارى جفنيه يغلقان وابتسامة ملائكية تحيط وجهه ..

- خلني انام .. ابغي انام اشوي

اغمس صغيري بين ضلوعي وكأني سأرجعه الى بطني مرة أخرى عندما كان ما زال هناك .. يا ترى هل يتمنى هذا الصغير أن يعود إلى أحشائي كيف هي الحياة هناك ؟ لا استطيع التذكر وهذا أجمل ما في الأمر .. أظن أن الحياة تشبه الموت .. فذاكرتنا سنتركها هنا في الدنيا ونرحل إلى عالم جديد بقوانين جديدة والأكيد أننا سنكون كالأطفال سنجد من يرعانا بحب فالله لن ينسانا .. اليس الأطفال هم أحباب الله ؟

***

- تبغيني ارجع يعني ؟ ما عتقد اقدر انا اتفقت مع الربع نكمل لي اخر الشهر .. انت شتبغين فيني ؟
ايأس من تلك المناقشات التي لا تنتهي وأقول له ..
- ما تبي تشوف ولدك ؟ ما اشتقت لي .. البيت ناقص اغراض وايد .. وانت طولت برع الديرة ..

يرد بضحكة ليس لها صوت مخلوطة بجملته التهكمية تلك ..
- ما بي اشوفه ولا يشوفني ..
اغلقت السماعة على أمل يستمد وجوده من طيف للحظات مضت ..

يأتي صوته من بعيد ليخترق رأسها وهو يردد ..
تصدق ولا أحلفلك .. عجزت بلساني أوصفلك
نعيم الحب في وصلك .. وانته كريم اصلك

يظن الرجال دائما أنهم يستطيعون خداعنا نحن معاشر النساء أكانت تلك الرومانسية واللحظات الجميلة ترجمة لرغبته الجنسية اللعينة ؟ اذا الرومانسية كذب والحب كذب والبراءة وهم والعشق خيال .. أكل تلك الاحاسيس المرهفة مجرد رذاذ تطلقه تلك الخلايا الحيوانية ليتم اصيادنا نحن .. وانا واحدة منهن ..

أكرهك ..

***

يا قطعة من روحي لقد غاص رأسك بالأسفل في حضني وانفاسك احرقت جسدي .. ارفعه واضع وجهه على وجهي مرة أخرى واراه يبتسم وكأنه يحلم حلما جميل ..

- أنت فارسي الوحيد .. أحبك..
اغني له في قلبي ..

وتبغا زيادة في حبك .. أجبلك قلب ثاني منين

الجمعة، 15 فبراير، 2013

ليتنا



 +18

أسرت إلي 
ليتنا حبينا بعض قبل لا نتزوج .. 

نصنع قصة حب بريئة .. ونسهر نتعذب ونفكر .. وتتورد خدودنا كل ما كلمنا بعض .. وافكر فيك وتفكر فيني . ونصنع من خوفنا على بعض مركب فضائي من ورق .. افتح دريشتي واطيره من بيتنا إلى بيتكم .. وحبنا وشوقنا وخوفنا يصير ذكرى .. تحلم فيها واهذي انا بأسمك .. 

ويصيدني اخوي الكبير .. ويهاوشني ويضربني وابكي .. وانت تخاف علي وتتقدم لي والحلم يصير واقع وذكرى حلوة نقولها لعيالنا عن قصة حب كانت وما زالت ..


تعرفين إش كثر رومانسيتي ؟ في يوم من الايام قالوا لي ان في رسالة لي وفتحتها وقريت اللي فيها .. ما كان فيها شي غير عادي رسالة من بنت تقول ابي اتعرف عليك .. مكتوبة باللون الوردي .. وانا فرحت واستانست وصرت وردي من ريلي الى راسي ..  بعدين عرفت انها مقلب من اختي وزعلت منها كم يوم .. 

هذي الرسالة في مثلها عشرات وعشرات المواقف وكلها أحلام يقظة .. رومانسيتي وعاطفتي كانت تدور مخرج .. شيئ تتعلق فيه وهم .. خيال .. لو حلم .. قصة .. 

أما انتي .. شيئ مختلف تماما .. انتي حاضر  انتي مستقبل .. انتي حلم اقدر المسه واحس فيه بكل حواسي وليما اصحى اتذكره بكل تفاصيله .. اليوم وبكرة واللي بعده .. انتي هديتي اللي كنت انتظرها من ربي ..




السبت، 9 فبراير، 2013

ذاكرة لا تنسى (1)




- قد يرانا أحدا

اضاءة الاباجورة الخافتة تتمرد على الظلام المنتشر وترسم ملامحها على جسده .. تفاصيلها الطاغية بقوامها الممشوق وسمرتها النحاسية تقرر أن تصنع له مذاق خاص له وحدة .. تقترب اصابعها الرشيقة من وجهة وتضغط على خده بخفة كصانع العاب محترف يستمتع بمهاراته في سيرك عالمي .. يمر الوقت سريعا وصاخبا .. تتبعثر نظراتها على شعر وجهه الكثيف..  تتقدم اصابعها الباردة الدافئة وتتحرك بحركة مستمرة إلى الاسفل لتنزل على عنقه العاري وكأنها ترحب به ..

تهتز هي في فاصل أشبه برقصة شرقية من ليالي الف ليلة وليلة .. يقترب الفجر ويبدأ الظلام الدامس يتشتت وترى شبح الاباجورة وكأنه يتأفف تعبا.. او ربما يشاركها في رقصها الخفي .. تفتح عينيها بكل قوة لترى كل ما تريد أن تراه بوضوح .. ذلك الخط المرسوم بدقة وتلك الخشونة المغموسة برداء اللطف الناعم كان دائما ما يغري خلايا جسدها ويجعلها في انتظار اجتياح عاصف يأتي بعد هدوء العاصفة ..

ها قد حل الفجر أخيرا وتعالت اصوات الاذان في الخارج .. وقد اقتربت من باطن قدميه كما عودها هو ..

 تستمر بالبكاء بحرقة وتنتظر رحمته المغادرة جسده كلماتها تتردد في داخل رأسها ..

- أرجوك .. ارحمني ..